الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

68

شرح الحلقة الثالثة

وأمّا الخاصّ من القسم الثاني فمع عدم إحراز وحدة الحكم لا تعارض ، ومع إحرازها يكون الخاصّ معارضا للعموم هنا كما كان المقيّد في نظير ذلك معارضا للإطلاق فيما تقدّم . وأمّا الخاصّ من القسم الثالث فلا شكّ في أنّه معارض للعموم . أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في تقدّم الخاصّ على العامّ بملاك الحكومة ؛ وذلك لأنّه ناظر إلى دليل العالم ومبيّن للمراد النهائي منه ، فيكون من الحكومة التفسيريّة ؛ لأنّ المتكلّم قد أعدّ الكلام الثاني ليكون قرينة مفسّرة للمراد الجدّي والنهائي من الكلام الأوّل ، وهذا الإعداد لمّا كان شخصيّا من المتكلّم فيكون النظر فيه محرزا بواسطة ذكر ما يدلّ على التفسير ، وهو هنا التخصيص الذي استعمله المتكلّم في الدليل الثاني . وهذا خارج عن موضوع البحث هنا ؛ لأنّ الإعداد ليس نوعيّا . وأمّا القسم الثاني : فتارة يعلم بوحدة الحكم في الدليلين ، وأخرى يعلم بتعدّده أو لا يعلم بالوحدة . فإن علم بتعدّد الحكم فيهما فلا تعارض بينهما أصلا ؛ لأنّ دليل الخاصّ يكون مثبتا لحكم آخر غير ما يثبته دليل العامّ ، فيكون المكلّف مخاطبا بأمرين ، ويجب عليه امتثالان : أحدهما امتثال حكم العامّ وذلك بإكرام العالم الشامل لكلّ فرد من أفراده ، والآخر امتثال حكم الخاصّ المثبت للحكم على خصوص العادل من أفراد العامّ . والمفروض قدرة المكلّف على ذلك وإمكان وجود ملاكين : أحدهما متعلّق بعنوان العامّ ، والآخر متعلّق بعنوان الخاصّ ، ولن يؤدّي ذلك إلى اجتماع المثلين بالنسبة لمورد الخاصّ ؛ لأنّ تعدّد الحكم فيه كان لأجل تعدّد الجهة والعنوان ، وهذا معقول في نفسه بأن يفرض وجود ملاكين بنظر المولى : أحدهما متعلّق بعنوان العالم ، والآخر متعلّق بعنوان العادل . وإن علم بوحدة الحكم فيهما وقع التعارض بينهما ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون حكم واحد واقعا منصبّا على العامّ وعلى الخاصّ في آن واحد ؛ ولذلك يدخل المورد في موضوع البحث ؛ لأنّه سوف يتقدّم الخاصّ على العامّ بملاك القرينيّة النوعيّة ؛ لأنّه إن كانا متّصلين معا كما إذا قيل : ( أكرم كلّ عالم وأكرم العالم العادل ) فسوف لا ينعقد العموم أصلا ؛ لأنّه إنّما ينعقد فيما إذا لم تكن هناك قرينة على خلافه ، وهنا القرينة على الخلاف